رسالة الإمام سعود بن عبد العزيز إلى سليمان باشا
أما بعد: فقد وصل إلينا كتابكم، وفهمنا ما تضمنه من خطابكم، وما ذكرتم من أن كتابنا المرسل إلى يوسف باشا عل
2- (رسالة الإمام سعود بن عبد العزيز إلى سليمان باشا)
هذه الرسالة أيضا للإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود رحمهم الله تعالى، وهذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله على محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
من سعود بن عبد العزيز، إلى سليمان باشا ; أما بعد: فقد وصل إلينا كتابكم، وفهمنا ما تضمنه من خطابكم، وما ذكرتم من أن كتابنا المرسل إلى يوسف باشا على غير ما أمر الله به ورسوله، من الخطاب للمسلمين، بمخاطبة الكفار والمشركين، وأن هذا حال الضالين، وأسوة الجاهلين، كما قال تعالى: { فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} [سورة آل عمران آية : 7].
فنقول في الجواب عن ذلك بأننا متبعون ما أمر الله به رسوله، وعباده المؤمنين، بقوله تعالى: { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّك ِبالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [سورة النحل آية : 125]، وقوله تعالى: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي } [سورة يوسف آية : 108]، وذلك أن الله أوجب علينا النصح لجميع أمة محمد صلى الله عليه و سلم. ومن النصح لهم بيان الحق لهم، بتذكير عالمهم، وتعليم جاهلهم، وجهاد مبطلهم، أولا بالحجة والبيان، وثانيا بالسيف والسنان، حتى يلتزموا دين الله القويم، ويسلكوا صراطه المستقيم، ويبعدوا عن مشابهة أصحاب الجحيم، وذلك أن " من تشبه بقوم فهو منهم " 1 كما ورد ذلك عن الصادق الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. وقد قال تعالى في كتابه المبين: { وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [سورة آل عمران آية : 105]، وقال تعالى لهذه الأمة: { مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [سورة آية : 31-32].
ومن تلبيس إبليس، ومكيدته لكل جاهل خسيس أن يظن أن ما ذم الله به اليهود والنصارى والمشركين، لا يتناول من شابههم من هذه الأمة، ويقول إذا استدل عليه بالآيات القرآنية، والأحاديث النبوية: هذه الآيات نزلت في المشركين، نزلت في اليهود، نزلت في النصارى ; ولسنا منهم. وهذا من أعظم مكائده، وتلبيسه، فإنه فتن بهذه
الشبهة كثيرا من الأغبياء والجاهلين، وقد قال بعض السلف - لمن قال له ذلك -: مضى القوم وما يعني به غيركم. وقال بعض العلماء: إن مما يحول بين المرء وفهم القرآن أن يظن أن ما ذم الله به اليهود والنصارى والمشركين، لا يتناول غيرهم، وإنما هو في قوم كانوا فبانوا. وقد قال الإمام الحافظ سفيان بن عيينة - وهو من أتباع التابعين -: من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عُبّادنا، ففيه شبه من النصارى. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم في الصحيحين وغيرهما، من حديث أبي سعيد الخدري، أنه قال: " لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه. قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى ؟ قال: " فمن ؟ " " 1 وهذا لفظ البخاري. والأحاديث والآثار في هذا المعنى كثيرة.
وقد قال ابن عباس، رضي الله عنهما، في قوله تعالى: { كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالا وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ ْ} الآية قال: "ما أشبه الليلة بالبارحة! كالذين من قبلكم هؤلاء بنو إسرائيل، شبهنا بهم، لا أعلم إلا أنه صلى الله عليه و سلم قال: والذي نفسي بيده، لتتبعنهم، حتى لو دخل الرجل منهم جحر ضب لدخلتموه ". فكيف يظن من له أدنى تمسك بالعلم، بعد هذه الأدلة الواضحة، والبراهين القاطعة، أن هذه الأمة لا تشابه اليهودوالنصارى، ولا تفعل فعلهم، ولا يتناولهم ما توعد الله به اليهود والنصارى إذا فعلوا مثل فعلهم؟ ومن أنكر وقوع الشرك والكفر في هذه الأمة فقد خرق الإجماع، وسلك طريق الغي والابتداع.
ولسنا بحمد الله نتبع المتشابه من التنْزيل، ولا نخالف ما عليه أئمة السنة من التأويل، فإن الآيات التي استدللنا بها على كفر المشرك وقتاله هي من الآيات المحكمات في بابها، لا من المتشابهات واختلف أئمة المسلمين في تأويلها والحكم بظاهرها وتفسيرها، بل هي من الآيات التي لا يعذر أحد من معرفة معناها، وذلك مثل قوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [سورة النساء آية : 48]، وقوله: { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} [سورة المائدة آية : 72]، وقوله: { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } الآية [سورة التوبة آية : 5]، وقوله: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ } [سورة الأنفال آية : 39].
وأما قولكم: فإنا لله الحمد على الفطرة الإسلامية والاعتقادات الصحيحة، ولم نزل بحمده تعالى عليها، عليها نحيا وعليها نموت، كما قال تعالى: { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ } الآية [سورة إبراهيم آية : 27]، فظاهرنا وباطننا بتوحيده تعالى في ذاته وصفاته، كما بين في محكم كتابه، قال تعالى: { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً}[سورة النساء آية : 36].
وقال صلى الله عليه و سلم : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله "، 1 وقال صلى الله عليه و سلم " بني الإسلام على خمس " 2 إلخ ; فنقول:
غاض الوفاء وفاض الجور وانفرجت ... مسافة الخلف بين القول والعمل
وليس الإيمان بالتحلي، ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلوب، وصدقته الأعمال. فإذا قال الرجل: أنا مؤمن، أنا مسلم، أنا من أهل السنة والجماعة، وهو من أعداء الإسلام وأهله، منابذ لهم بقوله وفعله، لم يصر بذلك مؤمنا، ولا مسلما، ولا من أهل السنة والجماعة، ويكون كفره مثل اليهود، فإنهم يعرفون الحق كما يعرفون أبناءهم.
فإن أصل الإسلام شهادة ألا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ومضمون شهادة ألا إله إلا الله ألا يعبد إلا الله وحده، فلا يدعى إلا هو، ولا يستغاث إلا به، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يخاف إلا منه، ولا يرجى إلا هو، كما قال تعالى: { فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } [سورة الكهف آية : 110]، وقال تعالى: { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً} [سورة الجن آية : 18]، وقال تعالى: { وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [سورة المائدة آية : 23]، وقال تعالى: { إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [سورة التوبة آية : 18].
فكل من دعا مخلوقا، أو استغاث به، أو جعل فيه نوعا من الإلهية، مثل أن يقول: يا سيدي فلان أغثني، أو انصرني، أو اقض ديني، أو اشفع لي عند الله، في قضاء حاجتي، أو أنا متوكل على الله وعليك، فهو مشرك في عبادة الله غيره، وإن قال بلسانه: لا إله إلا الله، وأنا مسلم.
وقد كفّر الصحابة رضي الله عنهم مانعي الزكاة، وقاتلوهم، وغنموا أموالهم، وسبوا نساءهم، مع إقرارهم بسائر شرائع الإسلام، وذلك لأن أركان الإسلام، من حقوق لا إله إلا الله، كما استدل به أبو بكر الصديق رضي الله عنه على عمر، حين أشكل عليه قتال مانعي الزكاة، حين قال له: "كيف تقاتل الناس؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها، عصموا مني دماءهم، وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله . فقال أبو بكر: الزكاة من حقها، والله لو منعوني عقالا، كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم لقاتلتهم عليه، قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق " أخرجاه في الصحيحين وغيرهما من كتب الإسلام. فكيف بمن كفر بمعنى لا إله إلا الله ؟ وصار الشرك وعبادة غير الله هو دينه، وهو المشهور في بلده، ومن أنكر ذلك عليهم كفروه، وبدعوه، وقاتلوه، فكيف يكون من هذا فعله، مسلما من أهل السنة والجماعة، مع منابذته لدين الإسلام، الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه و سلم من توحيد الله،وعبادته وحده لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، إلى غير ذلك من المجاهرة بالكفر، والمعاصي، واستحلال محارم الله ظاهرا؟!
فشعائر الكفر بالله، والشرك به، هي الظاهرة عندكم، مثل بناء القباب على القبور، وإيقاد السرج عليها، وتعليق الستور عليها، وزيارتها بما لم يشرعه الله ورسوله، واتخاذها عيدا، وسؤال أصحابها قضاء الحاجات، وتفريج الكربات، وإغاثة اللهفات، هذا مع تضييع فرائض الله التي أمر الله بإقامتها، من الصلوات الخمس، وغيرها، فمن أراد الصلاة صلى وحده، ومن تركها لم ينكر عليه، وكذلك الزكاة ; وهذا أمر، قد شاع، وذاع، وملأ الأسماع، في كثير من بلاد الشام، والعراق، ومصر، وغير ذلك من البلدان.
وقد حدث ذلك في هذه البلدان، كما ذكر ذلك العلماء في مصنفاتهم، من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة. فمن ذلك ما ذكره أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي قال: لما صعبت التكاليف على الجهال والطغام، عدلوا عن أوضاع الشرع إلى تعظيم أوضاع وضعوها لأنفسهم، فسهلت عليهم، إذ لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم، قال: وهم عندي كفار بهذه الأوضاع، مثل تعظيم القبور، وإكرامها بما نهى عنه الشرع، من إيقاد النيران، وتقبيلها، وتخليقها، وخطاب الموتى بالحوائج، وكتب الرقاع، فيها: يا مولاي افعل بي كذا وكذا، وأخذتربتها تبركا، وإفاضة الطيب على القبور، وشد الرحال إليها، وإلقاء الخرق على الشجر اقتداء بمن عبد اللات والعزى. والويل عندهم لمن لم يقبل مشهد الكف، ولم يتمسح بآجرة مسجد الملموسة يوم الأربعاء، ولم يقل الحمالون على جنازته: أبو بكر الصديق، أو محمد، أو علي، أو لم يعقد على قبر أبيه أزجا بالجص والآجر، ولم يخرق ثيابه إلى الذيل، ولم يرق ماء الورد على القبر، انتهى.
فانظر إلى هذا الإمام، كيف ذكر حدوث الشرك في وقته ؟ واشتهاره عند العامة الجهال، وتكفيره لهم بذلك، وهو من أهل القرن الخامس، من تلامذة القاضي أبي يعلى الحنبلي، ونقل كلامه هذا غير واحد من أئمة الحنابلة، كأبي الفرج ابن الجوزي، في كتاب تلبيس إبليس.
وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي المالكي، لما ذكر حديث أبي واقد الليثي، ولفظه: قال: " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل حنين، ونحن حديثو عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون حولها، وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط، فمررنا بسدرة، فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط. فقال النبي صلى الله عليه و سلم: الله أكبر، إنها السنن، قلتم - والذي نفسي بيده - كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، قال: إنكم قوم تجهلون، لتركبن سنن من كان قبلكم ".
قال الطرطوشي: فانظروا رحمكم الله، أينما وجدتم سدرة، أو شجرة يقصدها الناس، ويعظمونها، ويرجون البرء والشفاء من قبلها، ويضربون بها المسامير والخرق فهي ذات أنواط، فاقطعوها، انتهى.
فإذا كان اتخاذ هذه الشجرة لتعليق الأسلحة، والعكوف حولها، اتخاذ آلهة مع الله، مع أنهم لا يعبدونها، ولا يسألونها، فما ظنك بالعكوف حول القبر ؟ والدعاء به ودعائه، والدعاء عنده، فأي نسبة بالفتنة بشجرة إلى الفتنة بالقبر، لو كان أهل الشرك والبدع يعلمون ؟
وقال الحافظ أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل، المعروف بأبي شامة الشافعي في كتابه الباعث في إنكار البدع والحوادث:
ومن هذا القسم أيضا ما قد عم به الابتلاء، من تزيين الشيطان للعامة تخليق الحيطان والعمد، وسرج مواضع مخصوصة من كل بلد، يحكي لهم حاك أنه رأى في منامه بها أحدا، ممن شهر بالصلاح والولاية، فيفعلون ذلك، ويحافظون عليه، مع تضييعهم فرائض الله وسننه، ويظنون أنهم متقربون بذلك، ثم يتجاوزون هذا، إلى أن يعظم وقع تلك الأماكن في قلوبهم، فيعظمونها، ويرجون الشفاء لمرضاهم، وقضاء حوائجهم، بالنذر لها.
وهي ما بين عيون، وشجر، وحائط، وحجر. وفي مدينة دمشق من ذلك مواضع متعددة، كعوينة الحمى، خارج باب توما، والعمود المخلق داخل الباب الصغير، والشجرة الملعونة اليابسةخارج باب النصر، في نفس قارعة الطريق، سهل الله قطعها واجتثاثها من أصلها، فما أشبهها بذات أنواط التي في الحديث. ثم ساق حديث أبي واقد الليثي المتقدم، ثم ذكر أنه بلغه بعض أهل العلم ببلاد إفريقية، أنه كان إلى جانبه عين تسمى عين العافية، كان العامة قد افتتنوا بها، يأتونها من الآفاق، فمن تعذر عليه نكاح أو ولد قال: امضوا بي إلى العافية، فتعرف فيها الفتنة، فخرج في السَّحر، فهدمها، وأذن الصبح عليها، ثم قال: اللهم إني هدمتها لك، فلا ترفع لها رأسا، قال: فما رفع بها رأس إلى الآن.
قال: وأدهى من ذلك وأمر إقدامهم على الطريق السابلة يجيزون في أحد الأبواب الثلاثة القديمة العادية التي هي من بناء الجن، في زمن نبي الله سليمان بن داود عليهما السلام، أو من بناء ذي القرنين، أو من بناء غيره، مما يؤذن بالتقدم، على ما نقلناه في كتاب تاريخ دمشق، وهو الباب الشمالي ; ذكر لهم بعض من لا يوثق به، في شهور سنة ست وثلاثين وستمائة، أنه رأى مناما يقتضي أنذلك المكان دفن فيه بعض أهل البيت، وقد أخبرني عنه ثقة أنه اعترف له أنه افتعل ذلك، فقطعوا طريق المارة فيه، وجعلوا الباب بكماله مسجدا مغصوبا، وقد كان الطريق يضيق بسالكيه، فتضاعف الضيق والحرج، على من دخل ومن خرج، ضاعف الله نكال من تسبب في بنائه، وأجزل ثواب من أعان على هدمه، وإزالة اعتدائه، اتباعا لسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم في هدم مسجد الضرار، انتهى كلامه.
فانظر إلى كلام هؤلاء الأئمة، وما حدث في زمانهم من الشرك، وأنه قد عم الابتلاء به في وقتهم، ومعلوم أنه لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه، وتأمل كلامه في تخصيصه دمشق بما حدث فيها من الشرك والأوثان، وتمنيه إزالة ذلك، وهي بلده، ومستوطنه. وقال ابن القيم رحمه الله، في كتابه إغاثة اللهفان: ومن أعظم مكائده - التي كاد بها أكثر الناس، وما نجا منها إلا من لم يرد الله فتنته - ما أوحاه قديما وحديثا إلى حزبه وأوليائه، من الفتنة بالقبور، حتى آل الأمر فيها إلى أن عبد أربابها، ثم جعلت تلك الصور أجسادا لها ظل، ثم جعلت أصناما وعبدت مع الله؛ وكان أول هذا الداء العظيم في قوم نوح وأطال الكلام في ذلك إلى أن قال: وكان بدمشق كثير من هذه الأنصاب، فيسر الله سبحانه كسرها على يد شيخ الإسلام، وحزب الله الموحدين،كالعمود المخلق، والنصب الذي كان بمسجد النارنج عند المصلى يعبده الجهال، والنصب الذي كان تحته الطاحون، الذي عنده مقابر النصارى، ينتابه الناس للتبرك، وكان صورة صنم في نهر القلوط ينذرون له، ويتبركون به. وقطع الله سبحانه المسجد الذي عند الرحبة يسرج عنده ويتبرك به المشركون، وكان عمودا طويلا على رأسه حجر كالكرة، وعند مسجد درب الحجر نصب قد بني عليه مسجد صغير يعبده المشركون، يسر الله كسره.
فما أسرع أهل الشرك إلى اتخاذ الأوثان من دون الله، ولو كانت ما كانت، ويقولون: إن هذا الحجر، وهذه الشجرة، وهذه العين، تقبل النذر، أي تقبل العبادة من دون الله، فإن النذر عبادة وقربة يتقرب بها الناذر إلى المنذور له، ويتمسحون بذلك النصب ويستلمونه.
ولهذا أنكر السلف التمسح بحجر المقام، الذي أمر الله أن يتخذ مصلى، كما ذكره الأزرقي في كتاب مكة، عن قتادة، في قوله تعالى: { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً } [سورة البقرة آية : 125]. قال: إنما أمروا أن يصلوا عنده، ولم يؤمروا بمسحه، ولقد تكلفت هذه الأمة شيئا ما تكلفته الأمم، ذكر لنا من رأى أثره وأصابعه، فما زالت هذه الأمة تمسحه حتى اخلولق، انتهى.
وقال ابن القيم رحمه الله، في كتابه المشهور: بزادالمعاد في هدى خير العباد ; لما ذكر غزوة الطائف، وقدوم وفدهم على رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنهم سألوه أشياء، وكان فيما سألوه: أن يدع لهم اللات ثلاث سنين لا يهدمها، واعتذروا أن مرادهم بذلك أن لا يروعوا نساءهم وسفهاءهم، فأبى عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فما برحوا يسألونه سنة، ويأبى عليهم، حتى سألوه شهرا واحدا بعد قدومهم، فأبى عليهم أن يدعها شيئا مسمى.
قال: لما ذكر فوائد القصة، ومنها: أنه لا يجوز إبقاء مواضع الشرك والطواغيت بعد القدرة على هدمها وإبطالها يوما واحدا، فإنها شعائر الكفر والشرك، وهي أعظم المنكرات، فلا يجوز الإقرار عليها مع القدرة البتة ; وهكذا حكم المشاهد التي بنيت على القبور التي اتخذت أوثانا وطواغيت تعبد من دون الله، والأحجار التي تقصد للتعظيم والتبرك والنذر والتقبيل، لا يجوز إبقاء شيء منها على وجه الأرض، مع القدرة على إزالته، وكثير منها بمنْزلة اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، وأعظم شركا عندها وبها، والله المستعان.
ولم يكن أحد من أرباب هذه الطواغيت يعتقد أنها تخلق أو ترزق أو تحيي وتميت، وإنما كانوا يفعلون عندها وبها ما يفعله إخوانهم من المشركين اليوم عند طواغيتهم، فاتبع هؤلاء سنن من كان قبلهم، وسلكوا سبيلهم حذو القذة بالقذة، وأخذوا مأخذهم شبرا بشبر،وذراعا بذراع. وغلب الشرك على أكثر النفوس، لظهور الجهل، وخفاء العلم. وصار المعروف منكرا، والمنكر معروفا، والسنة بدعة، والبدعة سنة.ونشأ في ذلك الصغير، وهرم عليه الكبير، وطمست الأعلام، واشتدت غربة الإسلام. وقلت العلماء، وغلبت السفهاء. وتفاقم الأمر، واشتد البأس، وظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس. ولكن لا تزال طائفة من العصابة المحمدية بالحق قائمين، ولأهل الشرك والبدع مجاهدين، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين. ومنها جواز صرف الإمام الأموال، التي تصير إلى هذه المشاهد والطواغيت في الجهاد ومصالح المسلمين ; فيجوز للإمام، بل يجب عليه أن يأخذ أموال هذه الطواغيت التي تساق إليها، ويصرفها على الجند والمقاتلة ومصالح المسلمين، كما " أخذ النبي صلى الله عليه و سلم أموال اللات، وأعطاها لأبي سفيان يتألفه بها، وقضى منها دين عروة والأسود ".
وكذا يجب عليه هدم هذه المشاهد التي بنيت على القبور، التي اتخذت أوثانا ; وله أن يقطعها للمقاتلة، أو يبيعها، ويستعين بأثمانها على مصالح المسلمين. وكذا الحكم في أوقافها، فإن وقفها، والوقف عليها باطل، وهو مال ضائع، فيصرف في مصالح المسلمين; فإن الوقف لا يصح إلا في قربة وطاعة لله ورسوله، فلا يصح الوقف على مشهد ولا قبر يسرج عليه ويعظم وينذرله، ويحج إليه، ويعبد من دون الله، ويتخذ إلها من دونه; وهذا لا يخالف فيه أحد من أئمة الإسلام، ومن اتبع سبيلهم.
وقال الشيخ قاسم، في شرح: درر البحار، وهو من أئمة الحنفية: النذر الذي يقع من أكثر العوام، يأتي إلى قبر بعض الصلحاء، قائلا: يا سيدي فلان، إن رد غائبي، أو عوفي مريضي، أو قضيت حاجتي، فلك من الذهب، أو الطعام، أو الشمع، كذا، باطل إجماعا، لوجوه;
منها: أن النذر للمخلوق لا يجوز. ومنها: أن ذلك كفر، إلى أن قال: وقد ابتلي الناس بذلك، لا سيما في مولد أحمد البدوي; انتهى كلامه.
وقال الأذرعي في قوت المحتاج، شرح المنهاج، وهو من أئمة الشافعية: وأما النذر للمشاهد التي بنيت على قبر ولي أو شيخ، أو على اسم من حلها من الأولياء، أو تردد في تلك البقعة من الأنبياء والصالحين، فإن قصد الناذر بذلك - وهو الغالب، أو الواقع من مقصود العامة - تعظيم البقعة، والمشهد، والزاوية، أو تعظيم من دفن بها ممن ذكرنا، أو نسبت إليه، أو بنيت على اسمه، فهذا النذر باطل، غير منعقد. فإن معتقدهم أن لهذه الأماكن خصوصيات بأنفسها، ويرون أنها مما يدفع بها البلاء، ويستجلب به النعماء،ويستشفى بالنذر لها من الأدواء، حتى إنهم ينذرون لبعض الأحجار، لما قيل: إنه جلس إليها، أو استند إليها عبد صالح، وينذرون لبعض القبور السرج، والشموع، والزيت، ويقولون: القبر الفلاني، والمكان الفلاني، يقبل النذر، يعنون بذلك أنه يحصل بالنذر له الغرض المأمول، من شفاء مريض، وقدوم غائب، أو سلامة مال، وغير ذلك من أنواع نذر المجازاة. فهذا النذر، على هذا الوجه، باطل لا شك فيه، بل نذر الزيت، والشمع، ونحوهما، للقبور، باطل مطلقا.
من ذلك: نذر الشموع الكثيرة العظيمة، لقبر الخليل صلى الله عليه و سلم، ولقبر غيره من الأنبياء والأولياء; فإن الناذر لا يقصد بذلك إلا الإيقاد على القبر، تبركا وتعظيما، ظانا أن ذلك قربة. وأكثر من ينذر ذلك، يصرح بمقصوده، فيقول: لله علي كذا من الشمع مثلا، يوقد عند رأس الخليل، أو على القبر الفلاني، أو قبر الشيخ فلان، فهذا مما لا ريب في بطلانه. والإيقاد المذكور، محرم، سواء انتفع به منتفع هناك، أم لا، لأن الناذر لم يقصد ذلك، ولا مر بباله، بل قصده وغرضه ما أشرنا إليه; فهذا الفعل من البدع الفاحشة، التي عمت بها البلوى، وفيها مضاهاة لليهود والنصارى، الذين لعنوا في الحديث الصحيح، على تعاطيهم ذلك على قبور أنبيائهم عليهم السلام. انتهى.
فانظر إلى تصريح هؤلاء الأئمة، بأن هذه الأعمال الشركية، قد عمت بها البلوى، وشاعت في كثير من بلاد الشام وغيرها، وأن الإسلام قد اشتدت غربته، حتى صار المعروف منكرا، والمنكر معروفا; وأن هذه المشاهد، والأبنية التي على القبور، قد كثرت، وكثر الشرك عندها وبها، حتى صار كثير منها، بمنْزلة اللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى، بل أعظم شركا عندها وبها، وهذا مما يبطل قولكم: إنكم على الفطرة الإسلامية، والاعتقادات الصحيحة، ويبين أن أكثركم قد فارق ذلك، ونبذه وراء ظهره، وصار دينه الشرك بالله، ودعاء الأموات، والاستغاثة بهم، وسؤالهم قضاء الحاجات، وتفريج الكربات، والتمسك بالبدع المحدثات.
وأما قولكم: فنحن مسلمون حقا، وأجمع على ذلك أئمتنا أئمة المذاهب الأربعة، ومجتهدو الدين والملة المحمدية.
فنقول: قد بينا من كلام الله، وكلام رسوله، وكلام أتباع الأئمة الأربعة، ما يدحض حجتكم الواهية، ويبطل دعواكم الباطلة، وليس كل من ادعى دعوى، صدقها بفعله; فما استغنى فقير، بقوله: ألف دينار، وما احترق لسان، بقوله: نار، فإن اليهود أعداء رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا لرسول الله لما دعاهم إلى الإسلام، قالوا: نحن مسلمون، إلا إن كنت تريد أن نعبدك، كما عبدت النصارى المسيح، وقالت: النصارى مثل ذلك; وكذلك فرعون، قال لقومه: رواه أبو داود، وغيره: " أن النبي صلى الله عليه و سلم أخبر أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار، إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال : من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي " 1 .
فأهل السنة والجماعة هم أتباع رسول الله صلى الله عليه و سلم في كل زمان، ومكان; وهم الفرقة الناجية، كالصحابة، والتابعين، والأئمة، الأربعة، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم القيامة. وقد بعث الله جميع رسله بتوحيده، ورفع مناره، وطمس الشرك، ومحو آثاره.
ومن أعظم الشرك والضلال: ما وقع في هذه الأمة، من البناء على القبور، ومخاطبة أصحابها بقضاء الأمور، وصرف كثير لها من العبادات، والنذور. فهذا النبي صلى الله عليه و سلم هل تجد في عصره بناء على قبر صالح؟ أو ولي؟ أو شهيد؟ أو نبي؟ بل نهى عن البناء على القبور، كما ثبت في صحيح مسلم وغيره.
وكذلك أصحابه من بعده، فتحوا الشام، والعراق، وغالب أقطار الأرض، فهل تجدون أحدا منهم بنى على قبر أو دعاه؟ أو استغاث به؟ أو نذر له؟ أو ذبح له؟ أو وقف عليه وقفا؟ أو أسرج عليه؟ بل ثبت عنه صلى الله عليه و سلم النهي عن ذلك، والتغليظ فيه، ولعن من فعله، كما ثبت عنه أنه " بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن لا يدع تمثالا إلا طمسه، ولا قبرا مشرفا إلا سواه " 2 رواه مسلم، وكذلك لمكن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، يقول - إذا نزلت بهم ترة، أو عرضت له حاجة - لميت: يا سيدي فلان، أنا في حسبك، أو اقض حاجتي، كما يقوله بعض هؤلاء المشركين لمن يدعونهم من الموتى والغائبين; ولا أحد من الصحابة استغاث بالنبي صلى الله عليه و سلم بعد موته، ولا بغيره من الأنبياء لا عند قبورهم، ولا إذا بعدوا عنها، ولا كانوا يقصدون الدعاء عند قبور الأنبياء، ولا الصلاة عندها؛ بل: " لما قحط الناس، في زمان عمر بن الخطاب، استسقى بالعباس، وتوسل بدعائه، وقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك، إذا أجدبنا بنبينا، فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا، فاسقنا، فيسقون ".
فهذا توسل بدعاء النبي صلى الله عليه و سلم وشفاعته في حياته، ولهذا: توسلوا بعد وفاته بدعاء العباس. وهذا كله تحقيق لما بعث الله به رسوله صلى الله عليه و سلم من إخلاص العبادة بجميع أنواعها لله وحده، الذي هو حقيقة معنى لا إله إلا الله; فإن الله إنما أرسل الرسل، وأنزل الكتب، ليعبد وحده، ولا يدعى معه إله آخر، لا دعاء عبادة، ولا دعاء مسألة، وقد قال تعالى: { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} [سورة النساء آية : 171]، وقال تعالى : { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [سورة التوبة آية : 31]. فاتخاذ الأحبار، والرهبان أربابا، هو من فعل اليهود، والنصارى.
وقال غير واحد من العلماء: إن من أسباب الكفر، والشرك: الغلو في الصالحين، كعبد القادر وأمثاله، بل الغلو في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، بل الغلو في الأنبياء، كالمسيح، وغيره; فمن غلا في نبي، أو ولي، أو جعل فيه نوعا من الإلهية، مثل أن يقول: يا سيدي فلان، أغثني، أو انصرني، أو أنا في حسبك، فكل هذا شرك، وضلال، يستتاب صاحبه، فإن تاب وإلا قتل.
قال ابن القيم رحمه الله، في شرح المنازل: ومن أنواع الشرك: طلب الحوائج من الموتى، والاستغاثة بهم، والتوجه إليهم، وهذا أصل شرك العالم، إلى أن قال: وما نجا من شرك هذا الشرك الأكبر، إلا من جرد التوحيد لله، وعادى المشركين في الله، وتقرب بمقتهم إلى الله، قال: وما أعز من تخلص من هذا! بل ما أعز من لا يعادي من أنكره!
وأما قولكم: وأما ما اعترينا، وما ابتلينا به من الذنوب، فليست أول قارورة كسرت في الإسلام، ولا يخرجنا من دائرة الإسلام، كما زعمت الخوارج، من الفرق الضالة، الذين عقيدتهم، على خلاف عقيدة أهل السنة والجماعة.
فنقول: نحن بحمد الله، لا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب، وإنما نكفر لهم، بما نص الله ورسوله، وأجمععليه علماء الأمة المحمدية، الذين هم لسان صدق في الأمة، أنه كفر، كالشرك في عبادة الله غيره، من دعاء، ونذر، وذبح، وكبغض الدين وأهله، والاستهزاء به.
وأما الذنوب، كالزنى، والسرقة، وقتل النفس، وشرب الخمر، والظلم، ونحو ذلك، فلا نكفر من فعله إذا كان مؤمنا بالله ورسوله، إلا إن فعله مستحلا له، فما كان من ذلك فيه حد شرعي أقمناه على من فعله، وإلا عزرنا الفاعل بما يردعه، وأمثاله عن ارتكاب المحرمات.
وقد جرت المعاصي، والكبائر، في زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه، ولم يكفروا بها، وهذا مما رد به أهل السنة والجماعة، على الخوارج، الذين يكفرون بالذنوب، وعلى المعتزلة، الذين يحكمون بتخليده في النار، وإن لم يسموه كافرا، ويقولون: ننَزله منْزلة، بين المنْزلتين، فلا نسميه كافرا، ولا مؤمنا، بل فاسقا، وينكرون شفاعة رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم القيامة، ويقولون: لا يخرج من النار أحد دخلها، بشفاعة، ولا غيرها.
ونحن بحمد الله، برآء من هذين المذهبين: مذهب الخوارج، والمعتزلة; ونثبت شفاعة رسول الله صلى الله عليه و سلم وغيره من الأنبياء، والصالحين، ولكنها لا تكون إلا لأهل التوحيد خاصة، ولا تكون إلا بإذن الله، كما قال تعالى: {وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى} [سورة الأنبياء آية : 28]، وقال: { مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [سورة البقرة آية : 255].
فذكر في الشفاعة شرطين: أحدهما: أنها لا تكون إلا بعد الإذن من الله للشافع، لا كما يظنه المشركون الذين يسألونها من غير الله في الدنيا. وقال تعالى: { قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } [سورة آية : 22-23].
قال ابن القيم، رحمه الله تعالى، في الكلام على هذه الآية: وقد قطع الله سبحانه الأسباب التي يتعلق بها المشركون جميعها، قطعا يعلم من تأمله وعرفه أن من اتخذ من دون الله وليا، أو شفيعا، فمثله: { كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ } [سورة العنكبوت آية : 41]. فالمشرك إنما يتخذ معبوده، لما يحصل له به من النفع، والنفع لا يكون إلا ممن فيه خصلة، من هذه الأربع: إما مالك لما يريده عابده منه، فإن لم يكن مالكا، كان شريكا للمالك، فإن لم يكن شريكا، كان معينا أو ظهيرا، فإن لم يكن معينا ولا ظهيرا، كان شفيعا عنده؛ فنفى سبحانه المراتب الأربع نفيا مرتبا، منتقلا من الأعلى إلى ما دونه، فنفى الملك، والشركة، والمظاهرة، والشفاعة، التي يطلبها المشرك، وأثبت شفاعة لا نصيب فيها لمشرك، وهي: الشفاعة بإذنه. فكفى بهذه الآية ورا، وبرهانا، ونجاة، وتجريدا للتوحيد، وقطعا لأصول الشرك ومواده، لمن عقلها; والقرآن مملوء من أمثالها، ونظائرها، ولكن أكثر الناس لا يشعر بدخول الواقع تحته، ويظنه في نوع وقوم قد خلوا من قبل، ولم يعقبوا وارثا; وهذا هو الذي يحول بين القلب وبين فهم القرآن; ولعمر الله إن كان أولئك قد خلوا، فقد ورثهم من هو مثلهم، وشر منهم، ودونهم، وتناول القرآن لهم، كتناوله لأولئك؛ ولكن: الأمركما قال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: "إنما تنقض عرى الإسلام، عروة عروة، إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية " أي: لأنه إذا لم يعرف الجاهلية والشرك، وما عابه القرآن وذمه، وقع فيه وأقره، ودعا إليه، وصوبه، وحسنه، وهو لا يعرف أنه هو الذي كان عليه الجاهلية، أو نظيره، أو شر منه، أو دونه؛ فتنتقض بذلك عرى الإسلام، ويعود المعروف منكرا، والمنكر معروفا، والبدعة سنة، والسنة بدعة، ويكفر الرجل بمحض الإيمان، وتجريد التوحيد، ويبدع بتجريد متابعة الرسول صلى الله عليه و سلم ومفارقة الأهواء والبدع. ومن له بصيرة، وقلب حي، يرى ذلك عيانا; وبالله التوفيق، انتهى.
وهذا الذي ذكره غير واحد عن أئمة العلم، من تغير الإسلام، وغربته، قد أخبر به الصادق المصدق، صلواتالله وسلامه عليه، كما ثبت عنه في صحيح مسلم، أنه قال: " بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ " 1 وفي حديث ثوبان، الذي في صحيح مسلم وغيره: " ولا تقوم الساعة، حتى يعبد فئام من أمتي الأوثان "، وفي حديث العرباض بن سارية: أنه صلى الله عليه و سلم قال :" إنه من يعش منكم، فسيرى اختلافا كثيرا. فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين، المهديين، من بعدي. تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ. وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة ضلالة " 2 أخرجه: أبو داود، وغيره. وفي صحيح البخاري عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال :?" لا تقوم الساعة حتى تضطرب إليات نساء دوس، حول ذي الخلصة " 3. وهذا الذي تقدم ذكره، من كلام أهل العلم، من حدوث الشرك وغيره من البدع في هذه الأمة، وكثرته، هو مصداق ما أخبر به النبي صلى الله عليه و سلم في هذه الأحاديث، وغيرها.
وأما قولكم: فكيف التجري بالغفلة، على إيقاظ الفتنة، بتكفير المسلمين وأهل القبلة، ومقاتلة قوم يؤمنون بالله واليوم الآخر، واستباحة أموالهم وأعراضهم، وعقر مواشيهم وحرق أقواتهم، من نواحي الشام... إلخ؟
فنقول: قد قدمنا أننا لا نكفر بالذنوب، وإنما نقاتل ونكفر من أشرك بالله، وجعل لله ندا يدعوه كما يدعو الله، ويذبح له كما يذبح لله، وينذر له كما ينذر لله ويخافه،كما يخاف الله، ويستغيث به عند الشدائد، وجلب الفوائد، ويقاتل دون الأوثان والقباب المبنية على القبور، التي اتخذت أوثانا تعبد من دون الله; فإن كنتم صادقين في دعواكم أنكم على ملة الإسلام، ومتابعة الرسول صلى الله عليه و سلم فاهدموا تلك الأوثان كلها، وسووها بالأرض، وتوبوا إلى الله، من جميع الشرك والبدع، وحققوا قول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
ومن صرف من أنواع العبادة شيئا لغير الله، من الأحياء والأموات، فانهوه عن ذلك، وعرفوه أن هذا مناقض لدين الإسلام، ومشابهة لدين عباد الأصنام؛ فإن لم ينته عن ذلك، إلا بالمقاتلة، وجب قتاله، حتى يجعل الدين كله لله; وقوموا على رعاياكم بالتزام شعائر الإسلام وأركانه، من إقام الصلاة جماعة في المساجد؛ فإن تخلف أحد، فأدبوه، وكذلك: الزكاة التي فرض الله، تؤخذ من الأغنياء، وترد على أهلها الذين أمر الله بصرفها إليهم. فإذا فعلتم ذلك فأنتم إخواننا، لكم ما لنا، وعليكم ما علينا، يحرم علينا دماؤكم وأموالكم. وأما إن دمتم على حالكم هذه، ولم تتوبوا من الشرك، الذي أنتم عليه، وتلتزموا دين الله الذي بعث الله به رسوله، وتتركوا الشرك والبدع والمحدثات، لم نزل نقاتلكم، حتى تراجعوا دين الله القويم، وتسلكوا صراطه المستقيم، كما أمرنا الله بذلك،حيث يقول: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ } [سورة الأنفال آية : 39]، وقال تعالى: { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ } [سورة التوبة آية : 5].
ونسأل الله العظيم أن يهدينا، وسائر أمة محمد صلى الله عليه و سلم إلى دينه القويم، ويجنبنا طريق المغضوب عليهم والضالين، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
حرر في اليوم الرابع عشر، من شهر ذي القعدة، سنة خمس وعشرين ومائتين وألف من الهجرة.
المفتي : من علامات الخيرية والصلاح في ولاة الأمر أن يقوموا بخدمة هذين المصدرين كتاب الله تعالى، وسنة نبيه
الرد - واس قال سماحة المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ ... تفاصيل أكثر
أمر ملكي : تعيين السديس رئيساً عاماً لشؤون الحرمين
الرد - واس: صدر اليوم الثلاثاء أمر ملكي يقضي بالموافقة على طلب الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ صالح بن عبدالرحمن ... تفاصيل أكثر
المفتي: لا مساومة مع الفئة الضالة.. ولا استجابة لمطالبهم غير المشروعة
طالب بمطاردة المرتشين والإبلاغ عنهم.. ... تفاصيل أكثر
الشريم: جهود أجنبية يساندها سذج من بني الإسلام أضعفوا الثقة به
آل الشيخ: الفقر ينتشر بسبب استغلال التجار لحاجة الضعفاء ... تفاصيل أكثر
"الداخلية": المطلوب الأمني مشعل الشدوخي يعلن مسؤولية "الفئة الضالة" عن اختطاف الخالدي
بثت اتصاله بسفير المملكة في اليمن ومساومته على إطلاق سراح بعض الموقوفين والموقوفات ... تفاصيل أكثر
الأمير سلمان: بلادنا تنطلق من مبادئ دينية وليست سياسية وأدعو للعودة لتراث الشيخ محمد بن عبدالوهاب
وجه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية رسالة إلى الدكتور محمد الهاشمي الحامدي رئيس قناة المستقلة الفضائية ..... ... تفاصيل أكثر
الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً
صرح المتحدث الأمني بوزارة الداخلية، أن التحقيقات الأولية بشأن تعرُّض دورية أمنٍ ببلدة العوامية، بعد مغرب أمس الخميس ...... ... تفاصيل أكثر
مجلس التعاون : تشكيل هيئة متخصصة يوكل إليها دراسة المقترحات المعنية بشأن الانتقال مرحلة الاتحاد
الرد - واس أدلى صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية ببيان صحفي في مستهل اللقاء الصحفي المشترك الذي عقده مع معالي الأمين العام لدول ... تفاصيل أكثر
أمر ملكي بإعفاء الشيخ عبدالمحسن العبيكان المستشار بالديوان الملكي من منصبه
الرد - واس صدر اليوم أمر ملكي قضى بإعفاء فضيلة الشيخ عبدالمحسن بن ناصر العبيكان المستشار بالديوان الملكي من منصبه.وفيما يلي نص الأمر الملكي:بسم الله الرحمن ... تفاصيل أكثر
آل طالب : تلك سنة الله لا بد من الشدائد ولا بد من الكروب ثم يجئ النصر بعد اليأس
البدير : أوطاننا لن تكون آمنة ولن تكون أحوالنا منتظمة إلا باجتماعنا والتحامنا ... تفاصيل أكثر
خادم الحرمين الشريفين يوجه بمباشرة سفير المملكة في القاهرة الأحد القادم
الرد - واس صرح مصدر مسئول أنه نظرا للمشاعر النبيلة والمخلصة التي أبداها الوفد الممثل لكافة أطياف المجتمع المصري تجاه شقيقتهم المملكة العربية السعودية ، ... تفاصيل أكثر
السديس : الفعل الإرهابي الذي قام على أنْقاض الظُّلم والبُهتان والقرصَنة والمساومة والابتزاز، مُحرَّمٌ إجمَاعًا في الإسلام
الرد - واس اوصى امام وخطيب المسجد الحرام بمكة المكرمة فضيله الشيخ الدكتور عبد الرحمن السديس المسلمين بتقوى الله قائلا عِبَاد الله اتقوا الله حَقَّ تُقَاتِه، ... تفاصيل أكثر
المملكة تغلق سفارتها وقنصلياتها في مصر
الرد - واس: صرح مصدر مسئول أنه نتيجة للمظاهرات والاحتجاجات غير المبررة التي حدثت أمام بعثات المملكة في جمهورية مصر العربية، ومحاولات اقتحامها وتهديد أمن ... تفاصيل أكثر
ولي العهد يوجه بإزالة محتويات تنافي العقيدة من مواقع الكترونية لمدارس حكومية
وجه ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز، وزارة التربية والتعليم بإزالة محتويات تنافي العقيدة الإسلامية ... تفاصيل أكثر
الماسونية في فرنسا تكشف عن أسرارها
تلعب بورقة الشفافية لتلميع صورتها واستقطاب الأتباع ... تفاصيل أكثر
الجزويت
أن الجزويت فرقة كاثوليكية يسوعية، تتستر خلف أعمال البر كإنشاء المدارس والمستشفيات وغيرهما لتستقطب الناس للنصرانية، لاسيما المسلمين منهم ... تفاصيل أكثر
التيجانية
أن التيجانيين مبتدعون في عباداتهم وكل بدعة ضلالة؛ لأنهم ذهبوا إلى تخصيص أدعية بذاتها غير واردة في الشرع، وألزموا الناس بعبادات معينة في أوقات مخصوصة لا تستند إلى أساس، فضلاً عن أن لهم معتقدات تخرج بمن يعتنقها عن الملة كالقول بالحلول والاتحاد. ... تفاصيل أكثر
البنيويــة
أن البنيوية منهج فكري نقدي مادي ملحد غامض، يذهب إلى أن كل ظاهرة إنسانية كانت أم أدبية تشكل بنية، لا يمكن دراستها إلا بعد تحليلها إلى عناصرها المؤلفة منها، ويتم ذلك دون تدخل فكر المحلل أو عقيدته الخاصة ونقطة الارتكاز في هذا المنهج(*) هي الوثيقة، فالبنية، لا الإطار، هي محل الدراسة، والبنية تكفي بذاتها ولا يتطلب إدراكها اللجوء إلى أي عنصر من العناصر الغريبة عنها، وفي مجال النقد الأدبي، فإن الانفعال أو الأحكام الوجدانية عاجزة عن تحقيق ما تنجزه دراسة العناصر الأساسية المكونة لهذا الأثر، ولذا يجب فحصه في ذاته من أجل مضمونه وسياقه وترابطه العضوي، والبنيوية، بهذه المثابة، تجد أساسها في الفلسفة الوضعية لدى كونت، وهي فلسفة لا تؤمن إلا بالظواهر الحسية، ومن هنا كانت خطورتها. ... تفاصيل أكثر
البريلوية
إن البريلوية فرقة صوفية نشأت في شبه القارة الهندية الباكستانية إبان الاستعمار البريطاني، وهم يغلون في الأنبياء والأولياء ... تفاصيل أكثر
الأنتراكت
أن الأنتراكت كأندية مشبوهة مرتبطة بمنظمة الروتاري الدولية التي تسيطر عليها اليهودية العالمية والمنظمات الماسونية ... تفاصيل أكثر
الإلحاد
مذهب فلسفي يقوم على فكرة عدمية أساسها إنكار وجود الله الخالق سبحانه وتعالى: فيدّعي الملحدون بأن الكون وجد بلا خالق. ... تفاصيل أكثر
كيف تدعو الناس لصلاة الجماعة ـ وسيلة دعوية خفيفة
بسم الله الرحمن الرحيمسلام عليكم وبعد :إن كنت ممن يحترق قلبه للدعوة إلى الله تعالى، فلا شكّ أن وجهك ليتمعّر ، وقلبك ليتمزّق من كثرة ... تفاصيل أكثر
أئمة جامع الإمام تركي يتعاقبون الصلاة على الملوك والأمراء
أخبار الرد - عكاظ تتابع أئمة جامع الإمام تركي بن عبد الله وسط الرياض في الصلاة على ملوك المملكة والأمراء وكبار المسؤولين، إذ صلى مفتي الديار ... تفاصيل أكثر
المليشيات الشيعية في العراق تدرب مرتزقة ضد السعودية والبحرين
هيأت لهم الاحزاب والمليشيات الشيعية الطائفية مكاتب ومقار علنية وقدمت لهم تسهيلات سياسية واعلامية وتغطيات مالية ... تفاصيل أكثر
صور تكشف لماذا "دايما يقولون ان خامنئي يحيط به نور رباني" !!
صباح الأنوار المزيفة والعقول الدامجة ... تفاصيل أكثر
تحقيق أحرج خصوم الهيئة
أمر هام لا بد لي من التوقف عنده، ولا أرى لأحد حق في (تفويته) ونحن نرى التحقيق الرائع والموسع المنشور في عكاظ أمس الأول الخميس ... تفاصيل أكثر
ليس من الدعاء «سيؤتينا الله من فضله إنا إلى الله راغبون»
مقال لفضيلة الشيخ الوالد عبد المحسن بن حمد العباد البدر حفظه الله تعالى ..... ... تفاصيل أكثر
حكم الرد على المخالف
يقول فضيلة الشيخ أحمد بن عمر الحازمي حفظه الله تعالى كما في شرحه على كتاب كشف الشبهات :كشف الشبهات والرد على المخالف من أصول الدين ... تفاصيل أكثر
السلفية... منهج، أم جماعة؟
بسم الله الرحمن الرحيم تشهد الساحة الإعلامية هذه الأيام هجوماً عنيفاً ومتلاحقاً ضدَّ السلفية في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي، في ظاهرة ملفتة أثارت انتباه المتابعين ... تفاصيل أكثر
التهنئة بالعام الهجري الجديد
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين أما بعدفإنَّ التهنئة تكون على أحوال:إمَّا أن تكون بما يُسَرُّ به المسلم مما يطرأ عليه ... تفاصيل أكثر
محاولة الإلمام بنازلة تمثيل الصحابة الكرام "حوار هادئ"
أقول أنني تأملت أدلة الشيخ .. فوجدت أن الخلاف بينه وبين مخالفيه يكمن في توجيهه لتلك الأدلة .. وجعله – وهذا أعجب أدلته ... تفاصيل أكثر
الشيخ الفوزان يرد على آل الشيخ: لم نخالف منهج مناصحة ولي الأمر
اطلعت على ما كتبه الأستاذ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ في جريدة الجزيرة في يوم 19-7- 1429هـ في اتهامي مع أحد المشائخ بأننا خالفنا منهج المناصحة مع ولي الأمر وأقول ..... ... تفاصيل أكثر
نصيحة الشيخ عبد اللطيف باشميل للسعوديين
نظرا للاحداث التي تمر على الامة العربية والاسلامية من الفتن والمظاهرات هذه نصيحة للسعوديين وللعالم الاسلامي اجمع استمع واحكم ..... ... تفاصيل أكثر
الا تستحوا مما تستحى منه الملائكة يارافضة ؟؟
خطبة الحرم المدني للشيخ ( عبد المحسن بن محمد القاسم ) .....
خطورة الفتن إقبالاً وإدبارًا
ألقى فضيلة الشيخ عبد المحسن بن محمد القاسم - حفظه الله - خطبة الجمعة بعنوان: "خطورة الفتن إقبالاً وإدبارًا"....... ... تفاصيل أكثر
نعمة الأمن في ظل توحيد الله
ألقى فضيلة الشيخ صالح بن محمد آل طالب - حفظه الله - خطبة الجمعة بعنوان: "نعمة الأمن في ظل توحيد الله"...... ... تفاصيل أكثر
خطورة الثورات والتظاهر على القادة
خطبة الجمعة للشيخ الفاضل علي بن عبد الرحمن الحذيفي يحذر فيها من خطورة الثورات والتظاهر على القادة ... تفاصيل أكثر
مجموعة محاضرات ودروس نادرة للشيخ عبد الله الغديان
مجموعة نادرة من دروس ومحاضرات لفضيلة الشيخ عبد الله الغديان رحمه الله القواعد الحسان في التفسير الجزء الأول - الجزء الثاني - الجزء الثالث - الجزء الرابع - الجزء السابع ------------------------------------------ القواعد الصغرى مختصر من كتاب الفوائد في ... تفاصيل أكثر
خطبة الجمعة للمفتي ١٤٣٣/٦/٦هـ
خطبة وصلاة الجمعة من جامع الإمام تركي بن عبد الله بالرياض القاها سماحة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي عام الممملكة العربية السعودية ... تفاصيل أكثر
خطبة الجمعة للمفتي ١٤٣٣/٥/٧هـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ شبكة الرد الإلكترونية : الجمعة 7 جمادى الأولى 1433هـ الموافق 30 مارس 2012م ... تفاصيل أكثر
خطبة الجمعة للمفتي ١٤٣٣/٤/٢٣هـ
خطبة وصلاة الجمعة من جامع الإمام تركي بن عبد الله بالرياض ألقاها سماحة الشيخ غبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي عام المملكة العربية السعودية ... تفاصيل أكثر
خطبة الحرم النبوي ١٤٣٣/٤/١٦هـ
خطبة وصلاة الجمعة من المسجد النبوي الشريف ألقاها فضيلة الشيخ / صلاح البدير إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف ... تفاصيل أكثر
خطبة الجمعة للمفتي ١٤٣٣/٤/١٦هـ
خطبة وصلاة الجمعة من جامع الإمام تركي بن عبد الله بالرياض ألقاها سماحة الشيخ غبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي عام المملكة العربية السعودية ... تفاصيل أكثر
خطبة الحرم النبوي ١٤٣٣/٤/٩هـ
خطبة وصلاة الجمعة من المسجد النبوي الشريف ألقاها فضيلة الشيخ عبد المحسن القاسم إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف ... تفاصيل أكثر
خطبة الجمعة للمفتي ١٤٣٣/٤/٩هـ
خطبة وصلاة الجمعة من جامع الإمام تركي بن عبد الله بالرياض ألقاها سماحة الشيخ غبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي عام المملكة العربية السعودية ... تفاصيل أكثر
طارق السويدان يعترض على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
للتحميل بجودة عالية: اضغط هنا ... تفاصيل أكثر
القرضاوي ... كيف تصدقة بعد ذلك؟
شبكة الرد الالكترونية تقدم مادة بعنوان ( االقرضاوي ... كيف تصدقة بعد ذلك؟ ) ... تفاصيل أكثر
هل للإخوان المسلمين وجود في السعودية
مداخلة الشيخ / عبد اللطيف باشميل على قناة دليل , برنامج ( البيان التالي )...... ... تفاصيل أكثر
لوكنت املك منبرا
أين هؤلاء الدعاة المالكين لمنابر دعوية من الذب عن عرض أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها؟ ..... ... تفاصيل أكثر
اللحيدان والحملة الصحفية على فتوى اللجنة
رداً على الهجوم الإعلامي التى تعرضت له اللجنة الدائمة من بعض الكتاب والإعلاميين أن اللجنة الدائمة لجنة شرعية منبثقة عن هيئة كبارالعلماء ..... ... تفاصيل أكثر
أين أنتم يا سلمان العودة وعائض القرني ؟!
أين أنتم يا مسلمون يا من تدعون نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته وصحابته رضي الله عنهم أجمعين!أين أنتم أمام هذا ... تفاصيل أكثر
التصوف أفيون الشعوب
يسر موقع المجهر أن يقدّم لكم هذه الفلم الوثائقي والذي يحتوي على أكثر من 700 ميجا بايت والذي يظهر بعض المخالفات الصريحة للإسلام من قبل الصوفية ومن سار على طريقتهم في بعِض بلاد المسلمين ... تفاصيل أكثر
مناظرات قناة المستقلة
هذه المادة تحوي على أكثر من600 ميجا بايت من الملفات المختلفة التي تظهر المناظرات بين الشيعة والسنة التي وقعت على قناة المستقلة . إن الهدف من القرص تبصير عامة الناس - سنة وشيعة - ببعض ... تفاصيل أكثر
كيد ساحر
يسر موقع شبكة الرد أن يقدّم لكم هذه المادة القيّمة ، والتي تحوي على أكثر من 300 ميجا من من المشاهد المرئية والصوتية التي تدل على إفلاس السحرة ... تفاصيل أكثر
إضاءة الفانوس على حقيقة الرافضة المجوس
يسر موقع الرد أن يقدّم لكم هذه المادة القيّمة إضاءة الفانوس على حقيقة الرافضة المجوس ، والتي تحوي على أكثر من 508 ميجا بايت من ... تفاصيل أكثر
الحقائق الخفية في مذهب الرافضة الاثنى عشرية
يسر موقع الحقائق الخفية في مذهب الرافضة الاثنى عشرية أن يقدّم لكم هذه المادة القيّمة ، والتي تحوي على أكثر من 600 ميجا بايت من ... تفاصيل أكثر






أضف تعليقك